من السنة التسبيح بإصابع اليد اليمنى و اليسرى


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه اجمعين وعلى من تبعهم بإحسان الى يوم الدين .

أما بعد :

فهذه جملة من الاثار جمعتها على عجالة من مظانها في كتب السنن لم اشتغل بنقد جميعها اُبين فيها ان التسبيح باليد اليسرى مسنون كما هو الحال في اليد اليمنى وان القول بمنع ذلك قول مرجوح لورود الاثار الدالة على سنيته قولا وفعلا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال النسائي في سننه : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ .

قلت : وهذا لا يثبت

وقال ايضا : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ» ، وَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ، «وَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَضْجَعِهِ سَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهِيَ مِائَةٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ» ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ لَا نُحْصِيهِمَا؟ فَقَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنِيمُهُ .

قال عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه : عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ» قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ وَسَبَّحَهُ مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ؟» قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُدُّ هَكَذَا، وَعَدَّ بِأَصَابِعِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لَا نُحْصِيهَا؟ قَالَ: " يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ حَاجَةَ كَذَا وَحَاجَةَ كَذَا حَتَّى يَنْصَرِفَ وَلَمْ يَذْكُرْ، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ .

قال ابو داود في سننه : حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داود، عن هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر عن يسيرة أخبرتها: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أمرَهُنَّ أن يُراعِينَ بالتكبيرِ والتقديسِ والتهليلِ، وأن يعْقِدْنَ بالأنامِلِ، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ .

قلت : وهذا لايثبت .

قلت : وهذه الاثار الواردة عليها العمل عند أهل العلم تدل دلالة واضحة على سنية عقد التسبيح باليسرى بدلالة العموم وذلك ان قوله: (يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ) وقوله: (يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ) وقوله: (ويَعُدُّ هَكَذَا، وَعَدَّ بِأَصَابِعِهِ) ، الفاظ عامة تشمل اصابع اليد اليمنى واليسرى ولا مخصص لها لا سيما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : وأن يعْقِدْنَ بالأنامِلِ، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطقاتٌ دلاله قويه على سنية التسبيح باليسرى فان اليد اليسرى مسؤولة مستنطقه يوم القيامة بلا شك .

قال تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

وقال تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .

فان قيل فقد أخرج ابو داود في سننه : عن محمد بن قُدامة قال حدَّثنا عثَّامٌ، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يعقِدُ التسبيحَ. بيمينه .

أقول : هذا خطأ فليس احد ممن روى هذا الحديث - وهو حديث فرد - قال (بيمينه) سوى محمد بن قدامه بن أعين المصيصي شيخ ابي داود تفرد به عن سائر من روى الحديث ، وهم :

علي بن عثام و محمد بن عبد الأَعلى الصنعاني و الحسين بن محمد الذراع البصري و أَبو الأَشعث أَحمد بن المقدام و عبيد الله بن ميسرة كلهم لم يذكروا (بيمينه) .

ومحمد بن قدامة لا يحتمل تفرده لإتحاد المخرج وقد نبه على تفرده ابي داود في السنن اشاره لاعلاله .

ولذا لم يترجم احد من الائمة اصحاب السنن ممن اخرج الحديث بتقييد التسبيح باليمين ولم يرد مفصلا في كتب الفقة بمنع التسبيح باليد اليسرى فيما اعلم فمن وجده مفصلا فليتحفنا به مشكورا .

ثم هب ان الحديث صحيح فهو حكاية فعل وحكاية الفعل لاتدل على المنع فاقصى ما يدل عليه الحديث تفضيل اليمنى على اليسرى في التسبيح وسياتي تضعيف هذا القول .

اما الاستدلال بحديث : كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله. أخرجه الشيخان .

فيقال :

اولا : ان هذا دليل عام وأحاديث الباب خاصة بالسنية فتقدم .

ثانيا : لا دليل فيه على المنع لا من قريب ولا من بعيد لان العلة من العقد بالاصابع كونها مسؤولة مستنطقة والمخالف لا يخالف في تلك العله و اليسرى مسؤولة مستنطقه كاليمنى فما هو وجه الفرق اذا ؟ وهذا يجعل العقد باليسرى مسنون كاليمنى .

ثالثا : غاية ما يقال فيه أن الحديث يدل على سنية البدائه باليمنى كما هو ظاهر من سياق الحديث .

فان قيل ان اليد اليسرى تستعمل للمستقذرات فلا ينبغي استعمالها للتسبيح .

فيقال : ان اليسرى مستعمله في كثير من العبادات كرفع اليدين في الدعاء ورفع اليدين في الصلاة ونحو ذلك من العبادات الوارده ، ثم ان هذا تعليل في مقابل النص فيطرح .

والله تعالى اعلم .

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق