أقوال أهل العلم في أن نجد الجزيرة - مساكن ربيعة ومضر - يطلع منها قرن الشيطان

 

 

(قول أبن حبان)

قال ابن حبان في صحيحه : ذكر الإخبار بأن أول حادثة في هذه الأمة تكون من البحرين

أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير نحو المشرق ويقول: «ها، إن الفتنة هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: مشرق المدينة هو البحرين ومسيلمة منها، وخروجه كان أول حادث حدث في الإسلام  .

ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: حدثنا يحيى بن أيوب المقابري، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: وأخبرني عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ويقول: إن الفتنة هنا، إن الفتنة هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان .

ذكر الإخبار عن وصف ما كان يتوقع صلى الله عليه وسلم من وقوع الفتن من ناحية البحرين

أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة».

قال : وقال أصحابي: قال: «هم قريب من ثلاثين كذابا» أنتهى كلامه

 

قلت - أبو الأمين آل جراح : وقد أستدرك الشيخ شعيب الأرنؤوط على ابن حبان قوله هذا قائلا : هذا خطا من المؤلف رحمه الله، فإن مسيلمة ولد ونشأ باليمامة، في القرية المسماة اليوم بالجبيلة، بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد، وبها قتل، ولم يقل أحد قط: إن اليمامة في البحرين. أنتهى

وهذا مجانب للصواب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح : فالمشرق عن مدينته فيه البحرين، (ومنها خرج مسيلمة الكذاب) الذي ادعى النبوة، وهو أول حادث حدث بعده، واتبعه خلائق، وقاتله خليفته الصديق، وروى أبو حاتم في صحيحيه عن جابر بن عبد الله قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن بين يدي الساعة كذابين، منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال، وهو أعظمهم فتنة» . وصاحب اليمامة هو مسيلمة.

وقد نص بعض أهل العلم ان اليمامة من نجد وبعضهم عدها من البحرين وهو ظاهر قول ابن حبان .

قال ياقوت الحموي عن البحرين : وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة، وربما عد بعضهم اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين.

فقول الشيخ (شعيب) انه لم يقل ذلك أحد بعيد بل نص بعض العلماء ان البحرين من نجد .

قال الزبيدي في «تاج العروس»: (والبَحْرَيْنِ) بالتَّحْتِيَّةِ، كذا في أُصول القاموس والصِّحاح وغيرها من الدَّواوِين، وفي المِصباح واللِّسَان بالأَلِف على صيغة المثنَّى المرفوع: بين البَصْرةِ وعُمَانَ، وهو من بلاد نَجْدٍ .وبهذا يتم المراد والسلام .

 

(شيخ الإسلام ابن تيمية في أحدى أقواله)

قال في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية : قلت: وفي إظهاره من جهة المشرق، ما لم يرد به الكتاب والسنة، بل يخالف ذلك مطلقًا، من اجتناب ذلك واتقائه، حيث قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم إخباره بأن الفتنة ورأس الكفر من المشرق، الذي هو مشرق مدينته كنجد وما يشرق عنها، كما في الصحيحين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «ألا إن الفتنة من ههنا -يشير إلى المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان» وفي رواية «قال -وهو مستقبل المشرق-: إن الفتنة ههنا ثلاثًا» وذكر في رواية لمسلم: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة، قال: «رأس الكفر من ههنا ومن حيث يطلع قرن الشيطان» وأخرجاه من حديث نافع عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان» ورواه البخاري من حديث عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان» . وفي الصحيحين من حديث الأعمش، عن أبي صالح، ذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، والإيمان يماني، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق» وفي رواية: والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم .

ورواه البخاري من حديث أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يماني، والفتنة ههنا، ههنا حيث يطلع قرن الشيطان» .

ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدّادين؛ أهل الخيل والوبر» . ورواه مسلم أيضًا من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاء أهل اليمن، أرق أفئدة، وأضعف قلوبًا، الإيمان يمان، الحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدَّادين أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» . ولا ريب أنه من هؤلاء ظهرت الردَّة وغيرها من الكفر، من جهة «مسيلمة الكذاب» وأتباعه، و «طليحة الأسدي» وأتباعه، و «سجاح» وأتباعها، حتى قاتلهم «أبو بكر الصديق» ومن معه من المؤمنين، حتى قتل من قتل، وعاد إلى الإسلام من عاد مؤمنًا أو منافقًا.

 

(قول القاضي عياض)

قال في كتابة إكمال المعلم شرح صحيح مسلم : فالفدادون إذًا الذين عنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث ووصفهم بهذه الأوصاف من الجفاء والقسوة وغلظ القلوب والفخر والخيلاء هم كما فسرهم في الحديث أهل نجد، وأهل الخيل والإبل والوبر، ومن ربيعة ومضر، وهو نحوما قال مالك وأبو عبيد، ولا يبعد منه قول الأصمعي والقتبي من أن الفدادين أصحاب الأصوات المرتفعة في حروثهم وأموالهم ومواشيهم؛ لأن فيه الرياء والخيلاء، ولا يبعد أيضًا قول أبي عَمرو لما ذكره من الجفاء والتبدي، وبالجملة ففي هؤلاء كلهم من الخيلاء والكبر ما قال بسبب كثرة المال، ومن الجفاء والغلظة والقسوة بسبب التبدي، والاشتغال بأموالهم وحبها والإقبال عليها عن التفقه في دين الله تعالى، والاهتبال بمصالح دنياهم وأخراهم. وقد يكون القسوة والجفاء من طبيعة هؤلاء الذين أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ويكون وصفهم بكونهم أصحاب إبل للتعريف بهم والتعيين لهم. وقوله فيهم: «من حيث يطلع قرنا الشيطان ورأس الكفر قبل المشرق» إشارة إلى ما نبه عليه من أهل نجد وربيعة ومضر؛ لأنهم الذين عاندوا النبوة وقسَوا عن إجابة الحق وقبول الدعوة، وهم بالصفة التي وصف أهل خيل وإبل وأصحاب وبر. ونجد شرق من المدينة، أومن تبوك، على ما ذكر أنه قال بعض هذا الحديث بتبوك. والمراد برأس الكفر معظمه وشرُّه، وقد تأول بعضهم أنه قال ذلك وأهل المشرق يومئذ أهل كفر، وأن مراده بقوله: «رأس الكفر نحو المشرق» فارس، وما ذكرناه أولى؛ لقوله في الحديث:«أهل الوبر قبل مطلع الشمس». وفارس ليسوا أهل وبر. وقوله: «من ربيعة ومضر». وأن الموصوفين بعد ذلك بالجفاء والخيلاء هم أولى بذلك لا غيرهم، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: «اللهم اشدد وطأتك على مضر». قال في الحديث: (وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له، ويكون هذا الكفر ما كانوا عليه من عداوة الدين والتعصب عليه، ويعضده حديث ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «اللهم بارك لنا في يمننا وفي شامنا». قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا. فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والطاعون وبها يطلع قرن الشيطان .

 

(قول الحافظ ابن رجب الحنبلي)

قال في كتابه فتح الباري : وقوله: (وأهل المشرق من مضر مخالفون له). يريد: قبائل من مضر، كانوا مشركين، وكانت إقامتهم بأرض نجد وما والاها؛ لأن ذلك مشرق المدينة، ولهذا قال له عبد القيس - عند قدوم وفدهم عليه: بيننا وبينك هذا الحي من مضر، ولن نصل إليك إلا في شهر حرام، وكان عبد القيس يسكنون بالبحرين. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيهم: هم خير أهل المشرق .

 

(قول أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي)

قال في كتابه كشف المشكل من حديث الصحيحين : وقوله: " عند أصول أذناب الإبل " أي هم معها يسوقونها حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر. كأن الإشارة إلى القوم قبل إسلامهم، وتعرفهم آداب الشرع. وذكر قرني الشيطان مثل يراد به طلوعه بالفتن من تلك النواحي.

 

(قول أبي القاسم السهيلي)

قال في كتابه الروض الأنف : اجتماع قريش للتشاور في أمر النبي (صلى الله عليه وسلم). ذكر فيه تمثل إبليس حين أتاهم في صورة شيخ جليل وانتسابه إلى أهل نجد. قوله: في صورة شيخ جليل، يقول جل الرجل وجلت المرأة إذا أسنت. قال الشاعر:

وما حظها أن قيل عزت وجلت, ويقال منه: جللت يا رجل بفتح اللام وقياسه جللت؛ لأن اسم الفاعل منه جليل، ولكن الضم في المضاعف كله استثقالًا له مع التضعيف، إلا في لببت فأنت لبيب، حكاه بالضم على الأصل. وإنما قال لهم: إني من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السيرة؛ لأنهم قالوا: لا يدخلن في المشاورة أحد من أهل تهامة؛ لأن هواهم مع محمد، فلذلك تمثل لهم في صورة شيخ، وقد ذكرنا في خبر بنيان الكعبة أنه تمثل في صورة شيخ نجدي أيضًا حين حكموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر الركن من يرفعه، فصاح الشيخ النجدي: يا معشر قريش، أقد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم وذوي أسنانكم؟ فإن صح هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجديًّا، وذلك أن نجدًا منها يطلع قرن الشيطان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: وفي نجدنا يا رسول الله؟ قال:«هنالك الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان». فلم يبارك عليها كما على اليمن والشام وغيرها, وحديثه الآخر أنه نظر إلى المشرق فقال:«إن الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان .

 

(قول بدر الدين الشبلي)

قال في كتابه آكام المرجان : الباب الثالث عشر بعد المائة في بيان طلوع قرن الشيطان من نجد: روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو على المنبر:«ألا إن الفتنة هنا» يشير إلى المشرق «من حيث يطلع قرن الشيطان». وفي رواية قال وهو مستقبل المشرق:«إن الفتنة هاهنا ثلاثًا».وذكر نحوه، وفي أخرى أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستقبل المشرق يقول:«ألا الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان». وزاد البخاري في رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا». قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة:«هنالك الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان». ذكر أهل السير أن قريشًا لما بنت الكعبة اختلفت فيمن يضع الركن، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي وضعه بيده، وأن إبليس تمثل في صورة شيخ نجدي حين حكموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر الركن، فصاح إبليس بأعلى صوته: يا معشر قريش، أقد رضيتم أن يضع هذا الركن وهو شرفكم غلام يتيم دون ذوي أسنتكم؟ فكاد يثير شرًّا فيما بينهم، ثم سكنوا ذلك، وكذلك لما اجتمعت قريش للتشاور في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - تمثل لهم إبليس أيضًا في صورة شيخ جليل وانتسب إلى نجد، فأما في الكعبة فتمثل نجديًّا؛ لأن نجدًا يطلع منها قرن الشيطان كما تقدم .

 

(شمس الدين الكرماني)

قال في الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري : الفدادون (يفسر على وجهين أن يكون جمعا للفداد وهو الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل والوجه الأخر انه جمع الفدان وهو آلة الحرث وذلك إذا رويته بالتخفيف ويريد أهل الحرث وإنما ذمهم لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة ومن حيث يطلع قرنا للشيطان أي من جهة المشرق وحيث هو مسكن القبيلتين) ربيعة (بفتح الراء و) مضر (بضم الميم وفتح المعجمة وعبر عن المشرق بذلك لان الشيطان ينتصب في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت كانت في جانبي رأسه فتقع السجدة له حين يسجد عبدة الشمس لها ومر في أواخر كتاب بدء الخلق و) محمد (ابن إبراهيم بن عبدي بفتح المهملة الأولى) الأيمان ويمان (لان مبدأه من مكة وهي يمانية أو المراد منه وصف أهل اليمن بكماله الإيمان و) ثور (بلفظ الحيوان المشهور ابن يزيد الديلي المدني و) أبو الغيث (بفتح المعجمة وبالمثلثة سالم، وإما كون الفتنة من المشرق فلان أعظم أسباب الكفر هناك كخروج الدجال ونحوه) .

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق